الشيخ محمد اليعقوبي

175

خطاب المرحلة

الجبار البصري والسيد داود العطار ، واستطاعت تلك المدارس أن تستنقذ أجيالًا من أبنائنا وبناتنا من التفسخ والانحلال الذي كانت تغذيه الحكومات الضالة في المدارس الرسمية فقد كان مدرس التربية الدينية لنا في الإعدادية الشرقية أعوام 1976 - 1978 شيوعياً ، وكان يسخر من تعاليم الدين ، فماذا تتوقع أن يحصل الطلبة منه على أخلاق أو أفكار . لذلك انبرت تلك الثلة الصالحة وعلى رأسهم العلامة السيد مرتضى العسكري ( أدام الله بقاءه ) وبمباركة مرجعية السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) ودعم الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رضي الله عنه ) وأخته العلوية الشهيدة بنت الهدى لتأسيس هذا المشروع في الستينيات ، وهذا التوجه كان هو المتيسر في تلك الأجواء المشحونة بالابتعاد عن الدين وحملات التنفير منه وتشويهه وتشجيع الفساد والانحلال ومحاربة المتدينين . أما اليوم وقد انتشرت الحركة الإسلامية واتسعت بفضل الله تعالى وتضافر جهود المراجع العظام والعلماء والفضلاء والرساليين وعلى رأسهم الشهيدان الصدران ، فلم يعد هذا التوجه كافياً ونعتبر الاقتصار عليه اعترافاً بالهزيمة والفشل في أقناع المجتمع بالإسلام حتى تقوقعنا على هذه المساحة الصغيرة من المجتمع وتركنا الباقي للفساد والانحراف ، بينما التيار الديني أصبح يضم مساحات واسعة من المجتمع لا تستوعبها هذه المدارس فلا بد من عدم الاكتفاء بها ، وإنما علينا أن نديم هذه الحركة الإسلامية الواسعة ونجذرها في الأمة ونرتقي بمستوى وعيها وتربيتها حتى تقتنع بها كل قطاعات الأمة ، وبالتالي سوف لا أحتاج إلى ثانوية إسلامية لأن كل طلبة الثانويات سيكونون متدينين ، ولا أحتاج أن أسس كلية دينية لأن أغلب طلبة الجامعات ملتزمون بالإسلام ، وسيتخرج منهم المهندس الملتزم والطبيب الملتزم ، وهكذا ينبغي لقادة الحركة الإسلامية أن يعرفوا لكل مرحلة خطابها وآلياتها وأساليب عملها .